مقدمة

بعد توضيحنا لمعنى الأصول و الخصوم في موضوع سابق، فهذا الموضوع تتمة و فيه سنزيد من توضيح الفرق بين الأصول و الخصوم، وكيفية إنشاء الثروة و الحفاظ عليها.

الثروة : الفرق بين الثري و الغني

إن بيان رصيد شخص فقير ليجسد بطريقة واضحة حياة شخص يخوض سباق الفار اذ تتزايد نفقاته مع تزايد دخله غير سامحة له أبدا في الاستثمار في الأصول و بالتالي تفوق خصومه أصوله، فالمشكل لا يتجلى اذا في قيمة الدخل و إنما في طريقة إنفاقه :
الخصوم < الأصول
ومن جهة أخرى، فان بيان المركز المالي لشخص ثري يعكس حياة مليئة بالاستثمار و الإنفاق العقلاني و الدخل المتزايد الناتج عن تزايد الأصول و تدني الخصوم:
الأصول < الخصوم

فلسفة الأصول و الخصوم و علاقتها بالثروة

لعل هذه الفلسفة التي ترى أن تزايد الدخل تعني إمكانية تنامي النفقات، لهي أساس هذا المجتمع القائم على الدين حيث أن تزايد الاستهلاك يؤدي إلي الغرق في المزيد من الديون وظهور المشاكل و عدم الاستقرار المالي للعائلات مما يؤدي الى ظهور مشاكل أعظم ذات بعد اقتصادي و اجتماعي.

فمن منا لا يتذكر الأزمة المالية العالمية التي أطاحت بأكبر البورصات في العالم و هي بورصة وول ستريت حيث انهارت قيمة الأسهم عندما عجز الناس عن تأدية ديونهم المتراكمة مما أدى إلى تدني قيمة المنازل. إنها إذا لحياة شديدة المخاطرة تلك المبنية على الدين و كثرة الاستهلاك الغير المعقلن.

بيد انه الآن، اصبح الناس من الطبقة الوسطى يدركون خطورة الوضع فشرعوا في حيازة الأصول المتداولة المخصصة لهم وهي عبارة عن اعتمادات و أسهم. او توكيل وسطاء او سماسرة الاعتمادات المتبادلة لقلة فهمهم للاستثمار المالي او لقلة الوقت وانشغالهم بأعمالهم الخاصة وهذا ما يفسر التزايد في الاستثمار الذي تشهده البورصات المالية.

التركيز على حيازة الأصول

وكما ذكرنا في بداية هذا الموضوع فان القاعدة الذهبية لإنشاء ثروة هي معرفة التمييز بين الأصول و الخصوم.

وعليه فانه يتوجب التركيز على حيازة الأصول ( أسهم، اعتمادات، عقارات، ملكية فكرية، …) لأنها هي التي تولد الدخل ومع الوقت يتزايد هذا الدخل و بالتالي تتزايد قيمة الأصول، كما يجب تدنية الخصوم (ديون عقارية، قروض استهلاكية،…) و النفقات لأنها هي التي تستنفذ الموارد المالية.

وهكذا فسريعا ما ستنمو قاعدة الأصول و تتدنى قاعدة الخصوم مما سيتيح الفرصة لاستثمارات اكبر قد يبدأ معدل الربح العائد عليها مائة بالمائة ويتزايد تدريجيا إلى ما لا نهاية فتدر أرباحا تقدر بالآلاف أو حتى بالملايين.

وهي استثمارات تزعم الطبقة الوسطى أنها شديدة الخطورة لضخامة الرأسمال المستثمر فيها، بيد ان الخطر لا يكمن في كلفة الاستثمار و انما في غياب الثقافة المالية و الذكاء المالي البسيط و هو ما تفتقر إليه هذه الفئة من الناس.

طريقة تفكير غالبية الناس و نتائجها في حيازة ثروة

و عليه فإن اخترت إتباع طريقة تفكير الغالبية من الناس فسيؤول بك الأمر هكذا:
الدخل: العمل عند صاحب العمل
النفقات: العمل بالحكومة
الخصوم: العمل بالمصرف

فكونك موظفا بسيطا اقترض مبلغا ليسدد ثمن شراء منزله، تتلخص حياتك العملية و المالية على النحو التالي:

1. العمل عند شخص اخر، فاغلب الناس يمضون حياتهم في الكد و العمل باذلين في ذلك جهدا عظيما مقابل مبلغ مالي هزيل يكاد يسد رمقهم، فيما ينتفع صاحب الشركة من مجهوداتهم ونجاحاتهم و يحقق الزيادة في الثراء و النجاح.

2. العمل عند الحكومة، فالدولة أيضا لها حصتها في الدخل فتقتطع حصتها دون اذن منك تحت مسمى الضرائب: الضريبة على الدخل، واجب الانخراط في صناديق التقاعد، التامين الإجباري على المرض، الضريبة على القيمة المضافة و غيرها. فكلما اجتهدت في عملك وزاد دخلك فانه ببساطة تزداد قيمة هذه الضرائب.

3. العمل في المصرف، فبعد اقتطاع الضرائب من طرف الدولة يأتي دور المصارف لتسديد أقساط القروض العقارية أو الاستهلاكية أو كليهما و الذي يمثل غالبا النفقة الكبرى التي تستنزف جيوب الفقراء.

إذا فمسالة الاجتهاد في العمل تعني استحواذ كل من المستويات الثلاث المذكورة على نصيب كبير من المجهودات المبذولة ، لدى يتعين تغيير مسار هذه المجهودات نحو نفع يعود عليك مباشرة. لكن كيف ذلك؟ ومع التعريف الأصح ل الثروة؟

تعريف الثروة

يقول فوللر متحدثا عن الثروة:” الثروة هي قدرة شخص على البقاء حيا لأطول وقت … أو هي إلى متى سأظل بعافية إن توقفت عن العمل اليوم؟

اذن فقد ربط هذا العالم مفهوم الثروة بالاستقلال المالي فإذا توقف الإنسان عن العمل ولم يعد له دخل شهري هل سيظل في عافية مالية آم لا؟ فان كان الجواب نعم فقد حقق اكتفاأ ماليا وذلك بفضل تلك الثروة التي تتدفق من مصادر أخرى غير المجهود البدني انها الأصول.

تقدر الثروة بمقدار المال الذي يولده مالك وتبعا لهذا مقدار العافية المالية المتاحة لك. إنها بشكل أكثر دقة مقياس التدفق النقدي من عمود الاصول مقارنة مع الخصوم.

مثال لفهم معنى الثروة

نضرب هنا مثال شخصين يتوفران على أصول مختلفة دون الأخذ بالاعتبار الراتب الشهري الذي يتقاضيانه:

ـ الاول يولد عمود الاصول لديه 1000 (وحدة مالية) شهريا و تبلغ نفقاته الشهرية 2000
ـ الثاني يولد عمود الاصول لديه 2000 (وحدة مالية) شهريا و تبلغ نفقاته الشهرية 2000

فما مقدار ثروة كل منهما؟

نعود الى تعريف فوللر و نتساءل عن عدد الأيام التي يستطيع كل منهما العيش، فالبنسبة للشخص الاول ليس لديه من الاصول سوى ما يسد به نصف نفقاته اي ليس لديه سوى ما يكفي لنصف شهر. اما بالنسبة للشخص الثاني فتغطي مداخيل اصوله كل نفقاته الشهرية.

اذا فالشخص الثاني هو الاكثر ثراء لآنه لدي استقلال مالي، فحتى لو ترك وظيفته فسيكون بوسعه تغطية نفقاته الشهرية بفضل التدفق المالي المتولد من عمود أصوله. وسيكون من اليسير عليه الانتقال الى المرحلة الموالية وهي تضخيم التدفق المالي الذي تنتجه الاصول ثم اعادة استثماره في حيازة اصول اخرى.

خلاصة حول الثروة و الأصول و الخصوم

خلاصة الكلام، كلما تزايدت قيمة الأصول تعاظم التدفق النقدي الذي تولده، ومع الإبقاء في مستوى ثابت قيمة النفقات ثم الاستثمار و إعادة الاستثمار تزداد قيمة الثروة المحصلة دون بذل مجهود جسدي كبير.

فتذكر جيدا هذه القاعدة الذهبية: الغني يبتاع أصولا فيما ينفق الفقير أمواله في شراء الخصوم فيظنها أصولا.

تلخيص من كتاب الأب الغني والأب الفقير من تأليف الكاتب الأمريكي روبرت كيوساكي, بالإشتراك مع شارون إل.ليتشر. وموضوعه هو التأكيد على أهمية الاستقلال المالي, وبناء الثروة عن طريق شرح العديد من الوسائل ,كالإستثمار وإمتلاك الأصول والإستثمار بها والبدء في مشروع تجاري, بالإضافة إلى كيفية تنمية الذكاء المالي لتحسين الآداء المالي والتجاري. كتب روبرت الكتاب على هيئة حكايات رمزية قائمة على أحداث حدثت بالفعل في حياته منذ الطفولة.


محمد

أنا طموح، أحب التحديات ولا أستسلم أبدا، أرغب دائما في تحقيق أحلامي مهما كانت صعبة، لا أعرف المستحيل، أبذل قصارى جهدي لمساعدة الآخرين و ترك بصمة إيجابية في حياتهم !

اترك تعليقاً